تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
125
مباحث الأصول ( القسم الأول )
يستتبع ثبوت الشيء فيه اللزوم والوجوب ، وهو ما سيأتي منّا - إن شاء اللَّه - بعد قليل في التنبيه الثاني . وإن كان هذا المعنى الجديد عبارة عن الطلب والإراة ، لم يبقَ مجال لفهم الوجوب إلّاالتمسّك بالإطلاق بالتقريب الذي كان يقوله المحقّق العراقيّ رحمه الله : من أنّ الوجوب كلّه طلب وإرادة بخلاف الاستحباب . تنبيهان : بقي التنبيه على أمرين : الأوّل : لا إشكال في أنّ فعل المضارع إذا دخل عليه لام الأمر من قبيل ( ليصلِّ ) قلب النسبة الصدوريّة فيه إلى النسبة الإرساليّة ، وحينئذٍ يدلّ على الوجوب بنفس بيانات دلالة صيغة « أفعل » على الوجوب . الثاني : أنّ الجملة التي تستعمل في مقام إبراز إرادة المولى إذا ثبت في بعضها أنّها موضوعة للدلالة على الوجوب ، فلا كلام في دلالتها على الوجوب ، وإلّا فيمكن أن نقسّمها إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : ما يكون دالّاً على الدفع والإرسال والتحريك : إمّا بنحو المعنى الحرفيّ ، أي : النسبة الإرساليّة كما في صيغة « افعل » وفعل المضارع الذي دخل عليه لام الأمر ، أو بنحو المعنى الاسميّ كما في « احرّكك » و « أدفعك » و « آمرك » ونحو ذلك . وفي هذا القسم يمكن استفادة الوجوب بالإطلاق الذي بيّنّاه أخيراً في بحث صيغة الأمر ، حيث قلنا : إنّ مقتضى أصالة التطابق بين المدلول التصديقيّ والتصوّريّ هو سدّ تمام أبواب العدم في المدلول التصديقيّ ، وهو عبارة أخرى عن الوجوب « 1 » .
--> ( 1 ) مضى منّا عدم صحّة ذلك في « آمرك » ، وأنّ دلالة مادّة الأمر على الوجوب وضعيّة لا إطلاقيّة ، كما أنّه مضى منّا أنّ الإرسال بالمعنى الحرفيّ في مثل صيغة الأمر أيضاً لايدلّ على ذاك الإرسال التكوينيّ الموجب لسدّ تمام أبواب العدم ، وإنّما تدلّ صيغة الأمر على الوجوب بالوضع